غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!

منذ 6 أيام   شارك:

محمود كلّم

كاتب فلسطيني

أكثر من مليون إنسان في قطاع غزة ما زالوا اليوم بلا مأوى حقيقي، ينتظرون إغاثة عاجلة في مجال الإيواء؛ مليون روح تبحث عن سقف يحميها من برد الليل ومن شظايا الحرب ومن قسوة العالم بأسره.

ورغم ذلك لا يجد هذا الشعب سوى الخيام—إن وصلت إليهم أصلاً—خياراً اضطرارياً لا يليق بالبشر ولا يمثل إلا الحدّ الأدنى من البقاء، لا من الكرامة.

الخيمة ليست بيتاً.

الخيمة ليست حياة.

الخيمة ليست مستقبلاً.

ومع ذلك يريد العالم أن يقنعنا بأنها “حلٌّ إنساني”، وكأن الفلسطيني مطالبٌ بأن يتخلى حتى عن الحق في جدار يحميه أو سقف يصدّ المطر.

عالمٌ بلا إحساس، بلا كرامة، بلا إنسانية… عالمٌ يرى الدم ولا يرتجف، يسمع صراخ الأطفال ولا يلين، يشاهد الخراب ولا يخجل.

وفي خلفية هذا الخراب، يقف القانون الدولي اليوم عاجزاً، تحوّل إلى نصوص بلا روح ولا قوة إلزام.

أما كتب حقوق الإنسان فصارت وثائق مُجلّدة لصورٍ جميلة لا علاقة لها بالواقع.

حتى الحريات العامة لم تعد سوى شعارات تُرفع في المؤتمرات بينما تُدفن على حدود غزة وتحت ركام بيوت الضفة.

لقد أصبح توصيف هذا العصر يقول إنه يمكن رمي القانون الدولي وكتب حقوق الإنسان والحريات العامة في مكبّ النفايات، لأن القوى الكبرى نفسها تخلّت عنها، وألقت بها خلف ظهرها يوم توقفت مصالحها عن توافق مع قيمها المعلنة. لم تعد تلك النصوص مرجعاً، ولا صارت قادرة على حماية شعب يُباد أمام أعين العالم.

غزة تُباد على الهواء مباشرة،

الضفة تُسحق بالاقتحامات اليومية،

القدس تُمحى تدريجياً،

والعالم يكتفي ببيانات “القلق العميق” التي لا تُنقذ طفلاً ولا توقف صاروخاً.

إنها فضيحة أخلاقية عالمية، وانهيار شامل لمنظومة ادّعت الإنسانية وهي تمارس الانتقائية، ادّعت العدالة وهي تغطي الظلم، ادّعت الحرية وهي تبرر الحصار.

ولأن حجم المأساة يفوق الوصف، يتساءل الناس:

هل ما يحدث علامات من علامات آخر الزمان؟

أم أن الإنسانية وصلت ببساطة إلى أدنى مراحلها؟

الحقيقة أن ما يجري في فلسطين ليس حدثاً عابراً، بل شهادة وفاة للنظام الدولي.

سقوط للقانون.

انكشاف لزيف حقوق الإنسان.

وانهيار للحضارة الحديثة أمام جثة صغيرة لم تجد حتى خيمة تحتمي بها.

غزة لا تطلب معجزة؛

تطلب حقاً طبيعياً في الحياة.

والفلسطيني لا يصرخ لأن صوته ضعيف؛

بل لأن العالم أصمّ.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح بلا تردد:

إذا كان هذا هو العالم… فكيف نواجهه؟

وكيف نستعيد إنسانيتنا في زمن فقد العالم إنسانيته؟

 

*محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

 


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم

سأذهب إلى العالم الآخر، وأنا خجلٌ جداً. لا لأنني قصّرت وحدي، بل لأننا جميعاً صمتنا أكثر مما يجب، وصدقنا أكثر مما ينبغي، وانت… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون