من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت

منذ 3 أيام   شارك:

محمود كلّم

كاتب فلسطيني

بقلم خليل بنات
السيد الكريم محمود كلم حماك الله ورعاك

الحمد والشكر لله الذي أعانك على إخراج هذا الكتاب ويسره والذي حمل في ثناياه رسائل مزدوجة للأمير والمأمور والأعمى والبصير ، والآسر والمأسور ، لمن هو فوق الثرى وتحته ، وحسبنا الله على كل مجرم قاتل نعم المولى ونعم النصير .

أخي الكريم من ثنايا كلمات كتابك التي تأملتها عشتها وعشقتها ، صحيح لأنها تقدم بلسما لجرح غائر بفقد نزار رحمه الله ولكن ما فيه من حصافة في الاستنطاق للأحداث واستكشاف للدلالات واستقصاء للمنظومات القيمية التي تتصارع داخل وطن أصبح كقبر دارس حطمته الأيام وزجت فيه الكثير من رفات الأنام بما معهم من الأحلام . في الكتاب ما تقر به العيون وينشرح بقراءته كل قلب محزون .

من كل فكر يكاد الميت يفهمه عمقا ويعشقه القرطاس والقلم .

لقد قرأت الكثير من الكتب والسير الذاتية والغيرية بكل مستوياتها خاصة سلسلة العبقريات ولم أجد فيها إلا النزر القليل مما وجدت في هذا الكتاب الذي يحمل فكرة أمة تسعى للحياة الكريمة .

في هذا الكتاب سحر حرت في تفسيره تمثل في جانبين :

الأول : أنك عندما تمسك الكتاب لن تتركه إلا بعد أن تقرأ آخر حرف فيه وكأنه منسوج من خيوط مشتركة مع النفس فلا تستطيع قطعها .

الثاني : إنك ما إن تنتهي من الكتاب حتى تلح عليك نفسك ويدفعك عقلك للرجوع إليه ثانية لتسبر غور ما فيه وتطفئ عطش تساؤلاتك عما جرى ويجري .

لقد تدبرت الكتاب وقرنت فصوله بالأحداث وفاعلها والعلل بدائها ودوائها راجيا تيسير ما رمته من خصائص لهذا الكتاب الذي علوت به أسنى المراتب وكنت ومضامينه شمس الحق ليبدد ظلام الظالمين ويفك ألغاز القواصم والمصائب ، ففي كل باب من در مؤلف كنظم عقود زينتها الجواهر .

 

هذا الكتاب لا يعد سيرورة سردية إنما هو فيض ذكرى وعبرة تقدس كل شهيد مكافح مظلوم وتحقر كل قاتل مارق ظلوم .

هذا الكتاب ملهم للأجيال لتحفيزها للتفكير في المعنى الحقيقي للحياة والموت للوطنية والوصولية ، العزة والمذلة .

هذا الكتاب أداة لتحقيق الإصلاح المنشود واسترجاع الحق المفقود وتيم فيه تفكيك الاستبداد وتغييب الاستقواء والاستعباد .

هو المنارة التي تكشف المفارقة التي يفرق فيها الناس والفجوة بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن .

كتاب يفتح جرحا غائرا أو يقدم البلسم الشافي بما يستخلصه ويعرضه من حقائق سرمدية تمجد كل مجيد وتعري كل ظلام بليد .

كتاب يسرد الواقعة فيشتق منها ينبوع من القيم والقناعات التي تزلزل الأرض تحت من توهم أنه القوي الباقي وليعرف أنه سيغنى . فناء السراب في السبب وهو الزبد الذي يذهب جفاءا .

كتاب يستعرض تأملات نستمطر من خلالها في زمن القحط الأخلاقي السلطوي حقيقة سرمدية محورها ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأخلاق

إنما الميت من تراه دنيئا خائنا أهله عديم الإخاء

 

هذا الكتاب إعلان مبايعة وزفاف عظماء على حرية الرجال وليس كل الرجال وهو إعلان تمرد ونعي للسفهاء لينقلوا على أكتاف أوغاد إلى مزبلة التاريخ .

هذا الكتاب فيه رغبة جامحة لحب الوطن وغربة دافعها الفرار من سطوة السلطة والسطان .

هذا الكتاب فيه النور الساطع للعابرين نحو الحرية ونارا تحرق الهاربين منها ويعيشون في دياجير الاستقواء واستمرار الهوان .

_ الكتاب يعرض مشهدا للوطن فيه ثلاثة أنماط من الناس ويضع أمام المواطن هناك قناعات دينية ومرتكزات وطنية ومعايير قيمية ويترك له حرية الاختيار لما ينسجم مع كينونته .

فشبه الشيء ينجذب إليه وأشبههم لدنيانا :

الأول النسر الذي يحلق عاليا في السماء لا يحب الا الفضاء الرحب ينتقل من قمة الى قمة أعلى بكل عنفوان لا يخشى مفترسا غادرا ولا ينظر إلى الدونية تحته .

الثاني : الثعلب المترنح المتردد المرعوب والراغب ، عين على النسر خوف افتراسه والأخرى على طير جريح أو دجاجة تائهة ليعتاش عليها .

الثالث : الأرنب الذي لا يعشق الا الجحور ولا يقتات إلا على فتات الأعشاب . والخيار للمواطن على ضوء هذا الكتاب ومعطياته الفكرية والانسانية وقناعاته القيمية .

 

ومسك الختام هذه رسالة من نزار رحمه الله وهو في جنبات قبره غريب بعيد الدار ثاو بقفرة مدى الدهر يقول لك ممتنا شاكرا لأنك أعدت له الروح المسلوبة بين الأحياء ممن عاش معهم أحبهم وأحبوه

 

إليك سلام الله من صاحب قضى فأجهش أهل بعده وشباب

أيا عجبا للدهر كيف نوى لنا وقد كان يرجى تارة ويهاب

فكيف استباحت صولة الإفك ساحتي وحتى متى أرمى بها فأصاب

ولا عجبا أني ذبحت بعتلة يتيه بها الأنذال وهي يباب

أيا صاحبي قد نمت في ساح البلى بمنزل عز ليس عنه إياب

كفى فرحا أني قد وصلني كتابكم رسول فقد رد إلي شباب

وإني وقد وقرت فكرا شاكرا صحوت ودوني للوصول تراب

ورقرقت بين الحزن والفرح عبرة لها جيئة في مقلتي وذهاب

ولو أن حيا كان جاور راحلا لطال كلام بيننا وخطاب

لست بناس صاحب ككلم لوى الدهر فرعينا ونحن صحاب

فهيهات أن أنسى الصديق محمود فهل عدل العذب الفرات سراب

فلا عجبا أنا جمعنا بعزة تذل لها الآساد وهي غضاب

فهذا مرامي من مصير عرفته فكل الذي فوق التراب تراب

سلامي إليك عن كتاب كتبته بحق شهيد والكتاب شهاب

 

 

 

 


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بأي وجه سنقابل الشهداء؟ ذاكرة الدم

سأذهب إلى العالم الآخر، وأنا خجلٌ جداً. لا لأنني قصّرت وحدي، بل لأننا جميعاً صمتنا أكثر مما يجب، وصدقنا أكثر مما ينبغي، وانت… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون