عين الحلوة.. القوة الأمنية أمام امتحان الحسم أو الحل

منذ 10 سنوات   شارك:

 يمكن توصيف الوضع الراهن في مخيم عين الحلوة بالضبابي. فرغم ان مواقف معظم القوى الوطنية والاسلامية فيه تميل الى تغليب التهدئة والمعالجات الحكيمة لتداعيات الاحداث الاخيرة على اي عمل امني او عسكري من شأنه ان يؤدي الى تفجير واسع ، الا ان عدم تسليم او توقيف قتلة المسؤول العقيد طلال الأردني من جهة، وعدم ضمان تكرار ما حصل من اغتيالات واحداث من جهة ثانية، يبقي الوضع في المخيم عرضة للإهتزاز الأمني ان لم يكن الانفجار في أي لحظة.

واذا كان تواجد مشرف عام الساحة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، خلال هذه الفترة في لبنان ولقاءاته المكثفة مع مختلف ألوان الطيف الفلسطيني كما مع مسؤولين لبنانيين، قد افسحت في المجال في مقاربة واقعية للوضع في المخيم تمكن بنتيجتها الأحمد من وضع الأصبع على الجرح وتحديد سبب الداء الأمني، اذا صح التعبير، فإن التحدي الذي يواجه القوى الفلسطينية مجتمعة وفي القلب منها فتح والسلطة الفلسطينية، هو وصفة الدواء لهذا الداء عبر البحث الجدي في كيفية اخراج المخيم من هذا النفق الأمني المظلم، او اذا اقتضت الحالة الراهنة، جراحة موضعية لإستئصال المشكلة من اساسها.

اولى نتائج زيارة الأحمد، بحسب مصادر فلسطينية مواكبة للقاءاته، كان خروجه بقناعة، يشاركه فيها كل من التقاهم من الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية، بضرورة اعادة تفعيل دور القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة التي تبدو في المدى المنظور واكثر من اي وقت مضى أمام امتحان لإثبات فعاليتها وحضورها وقدرتها على تنفيذ ما تقرره القيادة السياسية الموحدة ولو كان القرار هو بالحسم على الأرض والتوجه الى مكان او حي او مربع امني داخل المخيم لاعتقال مطلوب او متهم او متورط بجريمة قتل او عملية اغتيال بدلا من ان تتحول عبئا اضافيا على الأمن في المخيم. وهذا يتطلب بطبيعة الحال وقبل اي شيء، ان تتحرر هذه القوة من امرين: من تجاذبات السياسة وتلاقي او تضارب المصالح داخلها ومن حولها، ومن ارهاقها بالعديد والمحسوبيات واللجان المتعددة. واذا لم يتم ذلك فسيكون الخيار البديل هو حل هذه القوة.

وفي هذا السياق، علمت «المستقبل« ان الأحمد اعطى توجيهاته فتحاوياً، باعادة توحيد وتكثيف الجهود لإعطاء الزخم للقوة الأمنية لتأخذ دورها بشكل جدي هذه المرة وتحت اشراف مباشر من اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا، التي قررت بناء على اجتماعها مع الأحمد مؤخرا، حصر عديد القوة المشتركة بنحو 280 عنصرا مناصفة بين الفصائل والتحالف والقوى الاسلامية وانصار الله (وهو العدد الأساسي الذي تشكلت منه) بدلا من عددها الحالي الذي تخطى الـ450 عنصرا، على ان يتم فرز عناصر جديدة عند الضرورة، وكذلك قرار بإلغاء كافة اللجان التي سبق وتشكلت ضمن هذه القوة، والاكتفاء بتشكيل لجنة من هنا او من هناك اذا دعت الحاجة لذلك. على ان تعطى القوة المشتركة الصلاحية والغطاء السياسي للقيام بما يطلب منها من قبل القيادة السياسية.

مسألة المطلوبين

هذا من جهة. ومن جهة ثانية، لا تزال مسألة توقيف او تسليم مطلوبين في عمليات الاغتيال التي حصلت مؤخرا ولا سيما اغتيال العقيد الفتحاوي طلال الأردني محور نقاش مستمر بين فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية من جهة وبين القوى الاسلامية من جهة ثانية، اذ تعترف الأخيرة بوجود متورطين في هذه الاغتيالات في بعض الأحياء التي تسيطر عليها ، لكنها تقر في الوقت نفسه بأنها لا تستطيع ان تأتي بهم وتسلمهم دون اشتباك او معركة معهم. غير انها لا تمانع بل وتدعم الاجماع الفلسطيني، اذا توافر، خلف قرار بتدخل القوة الأمنية المشتركة ميدانيا لتوقيف اي مطلوب بغض النظر عن شكل وحجم وتوقيت ومكان هذا التدخل طالما في توقيفه مصلحة لأمن واستقرار وسلامة المخيم وأهله.

وبين هذا وذاك، يبقى اللاجئ الفلسطيني في عين الحلوة رهينة انتظار لما هو آت، فإما حسم امني باجماع فلسطيني تترجمه القوة المشتركة، واما اغتيال جديد او حادث امني جديد يشرع الوضع في المخيم على المجهول.

المصدر: رأفت نعيم - المستقبل

 



السابق

فلسطين تشارك في مؤتمر الشباب العرب الدولي الـ34

التالي

أبو العردات: حماية مخيماتنا محور لقاءاتنا


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة

في منزلٍ أنهكته الحرب، وتسلّل إليه البرد والخوف معاً، لا يُسمع سوى أنين طفلةٍ يتردّد في الجدران المتصدّعة. تجلس سمر إسماعيل حما… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون